الاثنين، 28 شوال، 1432 هـ

حُبٌّ على حُب..

by morgan weistling

حَمَلَتْني وَهْنًا على وَهْن..وكتبتُها حُبًّا على حُب:


تذكّرتُني طفلةً تجمعُ الزَّهرَ صُبْحًا وحينَ تعودُ من المدرسة،
زهورَ دُعاءٍ تُكلِّلُ رأسي وخُبزًا بكفّي أُعاهدُ نفسيَ أن أحرسَه،


تذكّرتُني طفلةً كلّ ما فيّ يلهجُ ماما،
حروفٌ تعثّرُ في شفتيّ، دموعٌ تراقصُ في مُقلتيّ، عرائسُ حلمي، سكاكرُ جيبي، وأزرارُ ثوبي،وكُلّي وكُلّي...
يداكِ تُغني على غُرّتي ثم تضفرُ شعري
فيُضفرُ سِرُّ الوجودِ بمشطِ الأمومةِ هذا وما أقدسه،
نسجتِ حياتي بإبرةِ آهٍ وخيطِ حنانِ،
تُرى كُنتِ مخلوقةً من سنا العرْشِ أم من تُرابِ الجنانِ؟
ترى هل أفيكِ المحبّةَ يوما؟
وحُبُّكِ رحبٌ كثوبٍ عظيمٍ ويعجزُ قلبيَ أن يلبسَه!


تذكّرتُني طفلةً طالما حلّقتْ بين عينيكِ تهمسُ: ماما..
أتدرين أني أعيشُ هنا فيهما دون أن ترتديني الحدودْ!
ومازالَ ذاتُ السؤالِ يهيمُ: ألا تشكوان ازدحامَ الوجودْ؟
وكلُّ القُرى فيهما والمدائنُ والبحرُ والأغنياتُ..
كأني بهنّ خشعن لرحمةِ عينيكِ ثم اقترفن السجودْ!
أحبكِ أمي ويجدرُ بالحبِّ إمّا ذكرتُكِ أن يتنفّسَ دفءَ الحنايا وأن يلمسَه،
ويجدرُ بي أن أُصلّي على ضفّةِ الليلِ كيما أُسائلَ ربي:
وليس كمثلكَ شيءٌ، فهل في المدى مثلُها امرأةٌ نَرجِسة!


تذكّرتُني الآنَ
تسكُنُ صدريَ أضلاعُ أُمّي،
ومازلتُ جَهْدًا أُحاولُ ألا أكون سواها،
أحاولُ أن أتعلّقَ في نجمتينِ تأرجحتا بين قلبي وبين سماها،
وأن أتلقّفَ ذاتَ صلاةٍ تسابيحها وكفوفَ دُعاها،
لعلّيَ أقدرُ أن أُمسكَ الدَّمعَ فيهِنّ أو أحْبِسَه!!


تذكّرتُني الآنَ
قالوا بأنّي تخرّجتُ أُمّي
وما كنتُ أدرسُ في صَفِّ طِبٍّ ولا هندسة،
ولكنني قد تخرَّجتُ شاعرةً من صفوفِ حنانكِ يا مَدْرسة!

إيمان الحمد