السبت، 17 ربيع الآخر، 1433 هـ

by Jim Warren

أخافُ أن أنامْ
فيفتحُ الصباحُ زرّ ثوبكَ الأبيضِ
ينثُرُ النّدى و يُطلقُ الحمامْ
ويدعكُ الصباحُ ذِقنَ شمسكَ الحُلوَةِ بالغمامْ
وشفرةُ الضوءِ بصمتٍ تحْلُقُ الظلامْ...

تُثرثرُ المرآةُ عن رائحةِ العودِ التي تشهقُ في كفّيكَ حين تخنقُ الوعودْ
عن سارقٍ أنيقْ
يُزوّقُ الورودْ
ويرسلُ النسيمَ فوقَ شُرفتي بخفّةٍ ليسرقَ القصيدْ
ويقتلَ الكلامْ

أخافُ أن أنامْ
فربّما أفزعني منبِّهُ الجمالْ
وانتفضَ الحبُّ
حتى إذا اسْتدارَ فوق رأسكَ العِقالْ
والعالمُ الرّحبُ
لم يستطعْ ـ إذْ تحْزم الشِّعرَ مع الرِّحالْ ـ
أن ينطقَ القلبُ:
يا سيّدي تعالْ
لم تسرق البيتَ الأخيرَ من فمي!


إيمان الحمد

الاثنين، 5 ربيع الآخر، 1433 هـ


by vladimir kush



وزّعتُ قلبي فوق هذي المنضدة
سأعيدُهُ!! لكنّ كفّي مؤصدة

فقد امتطتْ ظهرَ الدّواةِ ولم تزل
بمكانها والأرضُ تلهثُ مُجْهَدة!


جُرحي الأنيقُ حوى فؤادي مرّةً
لكنما أعياهُ طَيْشُ الأورِدة


وغوايتي ضمّتهُ ذاتَ مُهِمّةٍ
سوداءَ لكنّ البياضَ تغمّدَه


غلّقتُ أبوابَ المحبّةِ حوله
فأراقَ من بينِ الخدودِ تورُّدَه


خبّأتُه يومًا بغَيبِ قصائدي
فـطفا ببيتٍ كم خشِيتُ ترَدُّدَه


سأُريحُ هذا الصّدرَ منه فإن تكن
كل القلوبِ كذا فبئسَ الأفئدة


ما بالُنا لو عاش واحدُنا بلا قلبٍ..
وودّعَ نبضهُ وتودُّدَه؟


لا دمعَ يُبذَرُ في صحارى وجنتي
لا تنبتُ الأوجاعُ بين الأصعِدة


لا وَجْدَ يكبُرُ في حدائقِ ضحكتي
لا ضِحْكَ يُفسدُ مُتعتي بالمَوْجَدة!


لا شِعرَ يفضحني ولا من خَفقةٍ
تهفو على ورقي لتقنُصَ مُفرَدَة!!


يا للحياةِ بلا فؤادٍ شاعرٍأرديتُهُ
فـ صحا وأبدَعَ مرقده!

إيمان الحمد

يوسُف.

اللوحة للفنان اسماعيل شموط





ضعْ قلبي هذا في عُلْبة!!


أكْمِلْ ترتيبَ سماواتِكَ

لا تنسَ الغترةَ والجُبَّة!

هاكَ القُرآنَ وضعهُ هُناكَ بأعلى الرُّوحِ وخُذْ تمْرًا..


خُذْ دمعةَ أُمّي..خُذْ بحرًا..


لا تنسَ الحرملَ والشَّبَّة!

يا لهفَ شقاوتِكَ الحُلوةِ هل تذكُرُ هاتيكَ اللُّعبة؟


هل تذكُرُ ضحْكتنا لمَّا نجري خلْفَ الغيمِ وخلفَ جناحٍ غضٍ..

لم نحزِرْ أنّكَ قد تُصبحُ نسْرًا وتُخَبِّئُ حُلْمَكَ في الغُرْبة!

هل تذكرُ.......... هل......؟


خُذْ ذاكرتي..خُذْ أُغنيتي..

يوسُفْ!
هل غادرتَ؟؟


نسيتَ هُنا قلبي والعُلْبة!!





إيمان الحمد

الأحد، 2 محرم، 1433 هـ

اللوحة للفنانة أمينة آل طلاق




أراكَ فأسترُني بالليالي

ولكنّ قِرطًا شقيًّا يشِفُّ





يلوحُ خجولاً يُضيءُ خِماري



فيغْبِشُهُ الغيمُ حينًا ويصفو




ويهوي ولكنّهُ لا يُبالي



إذا حَطَّ حُبٌّ وحَلَّقَ لَهْفُ







وإمَّا انحنيتَ لتقطِفَ قلبًا




تدلَّى وما حانَ للآنِ قَطْفُ







فسيَّجْتني بالهوى والقوافي




كأني بهدأةِ عينيكَ حَرْفُ



كأنا..ويسري الكلامُ كبرْقٍ




يشقُّ العباءةَ حين يرفُّ




وإذ يتعرَّى المساءُ بداري




تُشاغبُ نهدَ القصيدةِ كفُّ





ويكتُبُنا ألفُ بيتٍ وبيتٍ




فيبقى الأخيرُ ويغرقُ ألفُ







هنا حيثُ كنتُ وأنتَ سِوارًا




يؤرجِحُنا في يدِ الكونِ لُطْفُ




إيمان الحمد






مناظرة أخويّة ^^

السلام عليكم

هذه مناظرة شعرية قصيرة بيني وبين أخي العزيز (دكتور علي) جرَتْ أبياتُها على صفحة الفيس بوك ولأنها تعني ليَ الكثير أحببتُ أن أشارككم بها،



كنتُ قد كتبتُ على حائطي:


يُكوَّرني الليلُ دمعًا
ويرمي السَّلامْ
على دكّةِ الصُّبحِ ثُمّ ينامْ
وتبقى عيوني دُمىً عالقاتٍ
ولا مسرحٌ في بلادي
سوى ذلك المسرحِ المُنزوي في فؤادي
تُمثِّلُ فيهِ شخوصُ الظَّلامْ!
وتعزفُ أُغنيةَ الـلا كلامْ..


فردّ عليّ أخي بهذه الأبيات:
د.علي/
وقوفاً يصفق قلبي لكِ ويبحث عن كلمةٍ حائرة
يقدمها عند شُبّاككِ ويأمل أن يشتري تذكرة
فليت المسارح من حولنا كمسرحِ قلبك يا شاعرة،
تترجم إحساس روادها وترسمها لوحةً آسرة.


فأجبتُه بقولي:
إيمان/
أخي إنّ مسرحَ قلبي هشيمٌ وشُبّاكه أضلعٌ خائرة
فإمّا تزُرهُ ترَ الجائعين يحوكون أَسْتارهُ الضَّامرة
وكلّ المساكينِ فيه يدورون ثم تخونهُمُ الدَّائرة!
فماذا أقولُ وهذا فؤادي وأنّى تلوحُ به خاطرة؟!


د.علي/
أُخيّة، في كلِّ قلبٍ جِراحٌ، تهدهدها أعين ساهرة
تنام سويعاً فتوقظها، لتغسلها دمعةٌ عابرة
إذا كان حزن القلوب ظلامٌ، فأفراحها شمسها النيّرة
فأبقِ الستائر مرفوعةً، وإن نزفت جرحكِ الغائرة


إيمان/
ولكنّ جُرحي كَبحرٍ قتيلٍ..وتوقظُ أحشاءهُ باخرة!
وحتّى إذا أشرقتْ منهُ شمسٌ..فبسمتُهُ بسمةٌ فاتِرة
أخي وقلوبُ البرايا عرايا..فلا سَقفَ أو خرقةً ساتِرة
فأيُّ الستائرِ نرفعُ والرّيحُ ما بين أضلاعنا صافرة
ألسنا فَرَاشًا بعينِ الأحبّةِ إنّي بجفنكَ ها ......خادِرة
وصخرُ خُناسٍ يأُمُّ الُهُداةَ وصَخْري هدى الأنجمِ السّاهِرة


د.علي/
أُخَيَّة، بالشِّعرِ لستُ ضليعا ولم تكُ والدتي شاعرة
لذلك لن أستطيع مجاراة شيطان أشعاركِ الساحرة
ولكنّ حزنكِ حرّك قلبي، فثارت بهِ أيُّما ثائرة
فخاض بحور القصيد بدون اكتراثٍ لِلُجَّتِها الهادرة


إيمان/
وَلَجْتَ بحورَ القصائدِ فانظرْ أما ذلّلَتْ مَوجَها صاغرة؟!
وألقتْ على ضفّتيكَ الحكايا وفيهنّ حوريّةٌ آسِرة؟
أخي هل تُصدِّقُ شيطانَ شعري؟ وربّي شياطينُنا ماكِرة
ولا حُزنَ فيّ.. ولكنّه الشِّعرُ يندُبُ قافيةً غابرة!

الثلاثاء، 6 ذو القعدة، 1432 هـ

by ansel butler


أَلَمي يُعرِّفُ شهقةً للريحِ:

هذي بضعةٌ منكِ اشتهاها الدِّفءُ في كنَفِ الرئاتْ..

فمضى يجُرُّ هواءها غصْبًا فجرَّحتِ الحناجرَ أخْرَسَتْ صوتَ القصائدِ في اللُّغاتْ

وقد اعْترتْني شهقةٌ في إثر شهقاتٍ كأني قد بلعتُ الريحَ!

حتى طارتْ الأوراقُ أوراقُ الحياةِ إلى المماتْ!

وهناكَ لم أعرفْ سوى عينَي حبيبي سورتَينِ..

وأدمعٌ بهما تدورُ كمِسبحة..

وهناكَ ما أبصرتُ في الآفاقِ جنّاتٍ ولا نارًا..مجرّد مِرْوحة!

وعلى جبيني نهرُ أوجاعٍ وكمّاداتُ حُزنٍ مُبرِحة!

ها إنني..

ما زلتُ أرتشفُ الرؤى والمُفرداتْ

كانتْ فقط إغماءةً لم تكتملْ فوقَ الدّواةْ!








إيمان الحمد.




الخميس، 1 ذو القعدة، 1432 هـ

اللوحة للفنان التشكيلي حميد خزعل




قتلتُ قميصي وعلّقتُهُ

على مِشجبي خِرْقَةً من شَرَرْ

فقد كان قيدًا يشُلُّ يدي

وكم فوقَ صدري جثا واسْتَعَرْ

قميصيَ هذا لهُ قصّةٌ

...ففي ليلةٍ كنتُ أنوي السَّفرْ

ولكنه ظلّ مُحتضنًا

ضلوعي فـ مزَّقتُهُ فـ ازْبَأَرْ

وجرّ بأكمامه جُثّتي

إلى أين تأخذني؟ للقَدَرْ!

ولكنني قد قتلتُ القميصَ

وعرَّيتُ قلبيَ تحتَ المَطَرْ!



إيمان الحمد





ملاكٌ لم يُسبِّح ربَّهُ ساجٍ على بابي


يُطلُّ برأسه حينًا ويُحصي طَرْقَ أحبابي


ولمّا لم يجِدْ طرْقًا ولا أحدًا بأعتابي


تسلّلَ في عيوني وارتدى قُمصانَ أهدابي


وأوحى لي بشِعرٍ ثمّ للأوجاعِ أسْرَى بي







إيمان الحمد





لا يا سارة!

أعرفكم أولاً بأبطال مسرحيتي


ثم
أُهدي أطفالي وأطفالكم هذه التجربة..

لا يا سارة!

سارة: اليومَ العطلة يا مصعب
فتعالَ إلى الشارعِ نلعبْ
عندي لُعَبٌ عندي كُرَةٌ
والشارعُ أحلى من ملعبْ

مصعب: لا يا سارة لا يا سارة

الشارعُ نعرفُ أخطارَه
لا يصلحُ أن نلعبَ فيه
كي لا تصدُمنا سيّارة


السيارة: من ناداني من ناداني

من نادى منكم سيارة؟
هل قُلتُم اسمي يا سارة؟
إني مُسرِعةٌ فانتبهوا
واستمعوا لكلامِ إشارة


الإشارة:من ناداني من ناداني
أترَونَ جميعًا ألواني؟
أحمرُ أصفرُ أخضرُ عندي
ولها يا أطفالُ معاني
قفْ حين ترى الضوءَ الأحمرْ
وتهيّأ إن لاحَ الأصفرْ
وامشِ فهذا الضوءُ الأخضرْ
وتمهّلْ يا طفلي واحذرْ

سارة: لستُ أخافُ من السيارة

وإشارة هذي ثرثارة
يا مصعبُ كُنّا شُجعانا
لكنّكَ أصبحتَ جبانا
أنا أكبرُ منكَ أنا أقوى
وسأخرجُ للّعبِ الآنا


مصعب: لا يا سارة لا يا سارة

(تخرجُ سارة لتلعبَ في الشارع فترى السيارات مُسرِعةً ولا تكترث، وفجأةً يظهرُ كلبٌ في الشارع و(بم) تصدمه السيارة)

مصعب: أرأيتِ الكلبَ المسكينا؟

صار شعوري الآن حزينا
أرأيتِ الكلبَ المسكينا؟
لا يفهمُ أضواءَ إشارة
لا ينظرُ يُسرى ويمينا!


سارة :إني آسفةٌ يا مصعب

لا تحزنْ أبدًا لا تغضبْ
فالكلبُ المسكينُ يُعاني
هياّ للمستشفى نذهبْ


سارة ومصعب: شكرًا من قلبي لإشارة

فالشارعُ نعرفُ أخطارَه
لا يصلحُ أن نلعبَ فيه
كي لا تصدمنا سيارة


إيمان الحمد


منتديات أزاهير الأدبية
مجلة الحياة للأطفال

الأربعاء، 30 شوال، 1432 هـ

بثينة..زفة أدبيّة..

SerSon Art


ياقُبلةَ الشمسِ التي ذابتْ على شفةِ الغروبِ وأومأتْ لليلِ خجلى..
هل تسمعينَ صدى الزغاريدِ انتهى لسمائكِ المُلقاةِ تحتَ عباءةِ الأمواجِ أمْ لا!؟
ياقُبلةَ الشمسِ التي تفترُّ رُغمَ البُعدِ جذلى..
هلّا نفضتِ عن السماءِ ظلامَها وغُبارَ أنجُمِها المُثارِ بحلبةِ الأفلاكِ هلّا..
وفتحتِ نافذةَ القصيدةِ رُبّما منها أطلّتْ غادةُ الكلماتِ حائرةً وثملى..


ثمّ انهمرتِ على دروبِ فؤادِهِ

وغسلتِ ليلَ مدادهِ..
وملأتِ دُنياهُ اخضرارًا كُلّما أجرى على ورقِ الهُيامِ (بُثينةَ)


امتدّتْ محابرُ قلبِهِ عنبًا وزيتونًا ونخلا..


يا قُبلة الشمسِ التي ما فارقتْ خدَّيْ (بُثينةَ) لم تجِدْ خدّينِ أحلى..!
ماذا لو اغتسلتْ بماءِ الضّوءِ فارتعشتْ بعينَيها الكواكبُ
كالسماءِ ولا سماءَ كما (بُثينة) ترتدي النجماتِ حِجْلا..!
هيَ كُلّما وَطأت برجلَيها مرايا الأفقِ صار رنينُهُ


وتهشُّمُ النّسماتِ تحتَ الحِجْلِ موسيقى

لها طَرِبَ الغمامُ وأرسلَ الرّقصاتِ طلّا.. !

ماذا لو الألقُ استراحَ بكحلِها..؟

والوردُ ضاعَ برَحْلِها..؟
وبدا الطريقُ بمُقلتَيها جدولًا تمشي به للحبِّ مَهْلا..؟
ماذا لو اكْتنزَ الغروبُ بثغرِها.. ؟


وتعلّقتْ نُتَفُ الغيومِ بشَعْرِها..؟
حتى إذا نَثَرتْهُ طاشَ الماءُ ثمّ غدا يُرتِّبُ قَطْرَهُ هَمْلًا فهَمْلا..


أرأيتُمُ الأوتارَ من قيثارِ عينَيها تدلّى؟!
عَزَفتْ رؤى (حسنٍ) عليها أغنياتٍ قبل أن تلْتفَّ حولَ العينِ كُحْلا..
ياقُبلةَ الشمسِ التي مافارقتْ خدّيْ (بُثينةَ) لحظةً..

فلْتغربي فـ(البدرُ) هلّا..
و(البدرُ) قد تَخِذَ الجوانِحَ موطِنًا والرِّمْشَ ظِلّا..


إهداء للعروس الغالية بثينة..


إيمان الحمد

الاثنين، 28 شوال، 1432 هـ

حُبٌّ على حُب..

by morgan weistling

حَمَلَتْني وَهْنًا على وَهْن..وكتبتُها حُبًّا على حُب:


تذكّرتُني طفلةً تجمعُ الزَّهرَ صُبْحًا وحينَ تعودُ من المدرسة،
زهورَ دُعاءٍ تُكلِّلُ رأسي وخُبزًا بكفّي أُعاهدُ نفسيَ أن أحرسَه،


تذكّرتُني طفلةً كلّ ما فيّ يلهجُ ماما،
حروفٌ تعثّرُ في شفتيّ، دموعٌ تراقصُ في مُقلتيّ، عرائسُ حلمي، سكاكرُ جيبي، وأزرارُ ثوبي،وكُلّي وكُلّي...
يداكِ تُغني على غُرّتي ثم تضفرُ شعري
فيُضفرُ سِرُّ الوجودِ بمشطِ الأمومةِ هذا وما أقدسه،
نسجتِ حياتي بإبرةِ آهٍ وخيطِ حنانِ،
تُرى كُنتِ مخلوقةً من سنا العرْشِ أم من تُرابِ الجنانِ؟
ترى هل أفيكِ المحبّةَ يوما؟
وحُبُّكِ رحبٌ كثوبٍ عظيمٍ ويعجزُ قلبيَ أن يلبسَه!


تذكّرتُني طفلةً طالما حلّقتْ بين عينيكِ تهمسُ: ماما..
أتدرين أني أعيشُ هنا فيهما دون أن ترتديني الحدودْ!
ومازالَ ذاتُ السؤالِ يهيمُ: ألا تشكوان ازدحامَ الوجودْ؟
وكلُّ القُرى فيهما والمدائنُ والبحرُ والأغنياتُ..
كأني بهنّ خشعن لرحمةِ عينيكِ ثم اقترفن السجودْ!
أحبكِ أمي ويجدرُ بالحبِّ إمّا ذكرتُكِ أن يتنفّسَ دفءَ الحنايا وأن يلمسَه،
ويجدرُ بي أن أُصلّي على ضفّةِ الليلِ كيما أُسائلَ ربي:
وليس كمثلكَ شيءٌ، فهل في المدى مثلُها امرأةٌ نَرجِسة!


تذكّرتُني الآنَ
تسكُنُ صدريَ أضلاعُ أُمّي،
ومازلتُ جَهْدًا أُحاولُ ألا أكون سواها،
أحاولُ أن أتعلّقَ في نجمتينِ تأرجحتا بين قلبي وبين سماها،
وأن أتلقّفَ ذاتَ صلاةٍ تسابيحها وكفوفَ دُعاها،
لعلّيَ أقدرُ أن أُمسكَ الدَّمعَ فيهِنّ أو أحْبِسَه!!


تذكّرتُني الآنَ
قالوا بأنّي تخرّجتُ أُمّي
وما كنتُ أدرسُ في صَفِّ طِبٍّ ولا هندسة،
ولكنني قد تخرَّجتُ شاعرةً من صفوفِ حنانكِ يا مَدْرسة!

إيمان الحمد

الاثنين، 1 ربيع الأول، 1431 هـ

..


سنينُ تخرُّجي تُطوى

وقلبي لم يزلْ للقائكم ظمآنَ يَرْشِفُ ذِكرَكُم حزنًا فلا يروى

ليالٍ مضّهُنّ نوى

صباحاتٌ كظُلْمتهنّ

سلةُ شِعرها ظلّتْ مُعلّقةً على الغيْماتِ

ما من صُحبةٍ تستلُّ منها لذّةَ النجوى

هنا حيثُ انتظاري ينتهي ورقاً وحبرَ لواعجٍ وجوى!

أغابتْ تلكم الأيامُ؟

أفترقتْ على بوابة الماضي؟


ترى تركت على طرقاتها خطواً لأحلامي


وقبّعةً لآلامي!

وبعض حقائب السّلوى!؟
إيمان الحمد

الاثنين، 25 محرم، 1431 هـ

أسامةُ وحرف (ن) >>نص للأطفال

محاولة خجولة لخوض أدب الأطفال، وتجربة أولى للرسم ببرنامج فوتوشوب المُتعِب بشفافياته واللذيذ بألوانه!

وهي هنا منشورة مع سيرتي الذاتية في مجلة الحياة للأطفال ^^




أُسامةُ وحرف (ن)




اليومَ أسامة لم يصحُ حتى حين أتاهُ الصُّبحُ
والشّمسُ تُداعِبُ عَينَيهِ ترسمُ شكْلَ الضوءِ وتمْحو
تطرُقُ نافذةً نافذةً حيثُ صحا الأطفالُ وصحّوا
ذهبوا للروضةِ في فَرَحٍ لكنّ أسامةَ لم يصحُ




******



يا أطفالُ أُسامة دوما يتأخّرُ إذْ يهوى النّوما
يتركُ ماما تصرخُ: انهضْ لن أرْضى إنْ غِبْتَ اليوما
يذهبُ للروضةِ نعْسانًا يتلقّى إن وصلَ اللَّوما
لا يشربُ في الصُبحِ حليبًا ولذا ينْسى الأحرُفَ دَوما



*******



ومُعلّمةُ العربي دينا قالتْ هيّا نرسمُ نُونا
كهلالٍ والنقطةُ نَجْمٌ في الأعلى يلمعُ مفتونا
لكنّ أسامةَ لمْ يعْرِفْ وبدا مُستاءً وحزينا
يا أطفالَ الفصلِ دعونا نتعلّمُ أن نرسُمَ نونا





******



والآنَ أُسامة قد قرّرْ لن يسهرَ أبدًا لن يسهرْ
وسيشربُ في الصُّبحِ حليبًا وسيصحو للروضةِ أبْكَرْ





وبفرشاة سحرية ـ لمبتدئة فوتوشوبيّة ـ يتحول النص إلى قصة مصوّرة ^_^


















إيمان الحمد

الاثنين، 23 شوال، 1430 هـ

كِسرةُ شِعر..!



لوحة الأمل للفنان جورج فريدريك واتس



مؤلمٌ أن أحضنَ الشمسَ وقد أفلتَ من كفّيَّ خيطٌ من شُعاعْ..

مؤلمٌ أن أجمعَ القَطْرَ من المُزْنِ ولا أقدِرُ جمْعَ الدّمعِ في لحظةِ حُبٍ أو وداعْ..

مؤلمٌ أن أُخفيَ الحُزنَ الذي يطفو على وجهيَ بالبسمةِ كم تضحكُ أوجاعيَ من هذا الخِداعْ..

مؤلمٌ حينَ رماني اللهُ في فوَّهةِ الأرضِ..أنا التفاحةُ الذنبُ..أنا حُزنُ يدَيْهِ ..

كُلّما يقذِفُني بُرْكانُها..أبحثُ في الأُفقِ عن الطيرِ الذي يحمِلُني يومًا إليهِ..

لِمَ أبدو كصغيرٍ تائهٍ عن والديهِ.؟وبعيني دمعةٌ صاخبةٌ تسْعى..بآلامِ المساكينِ..

بِصَاعَيْنِ من اللّوعةِ..كي أخبزَها كِسْرةَ شِعْرٍ للجياعْ..!

مؤلمٌ حينَ بنى جسميَ آلافَ الخلايا..

كُلّما زِدتُ رُسوخًا في الدُّنى زدتُ بلايا..

لهْفَ نفسي هذه الروحُ فما عادَ لها فيَّ اتِّساعْ.!

مؤلمٌ حدَّ الضّياعْ..أن يموتَ الليلُ في عَينيَّ والأنجمُ حُبلى..

أن يصيرَ الكونُ في رأسيَ أفكارًا وسؤلا..

أن أرى ما قبلُ بعدًا وأرى ما بعدُ قبلا..!

أن أظنّ الليلَ إنْ عَسْعسَ في أنحاءِ أوراقيَ بِدْعًا ونُبوءاتِ اختراعْ..!

مؤلمٌ أن يحرقَ الشِعرُ جناحيَّ إذاما مسّني الحُبُّ تراءى بشواظٍ وتمادى بانْدِلاعْ..

مؤلمٌ هذا اليراعْ.!مؤلمٌ حدّ انتهاءِ القُبلةِ البِكْرِ ولم يكتمل السّكرُ..

متى تنسكبُ الخمرةُ من عنقودِ أهدابٍ متى تُزبدُ بالنّشوةِ أقداحُ العيونْ.؟

مؤلمٌ حدَّ الجنونْ..

حينما ألقيتُ في البحرِ زُجاجاتِ كلامٍ مِلؤهنَّ الحُبُّ والذنبُ فما حرَّكَ مَوْجًا وتهادى بِسُكونْ.!

حينما ألقيتُ مرسايَ على شَطِّ الهوى أحضنُهُ صدَّ رُجوعي وحكاياتِ دموعي ذلكَ القاسي الحنونْ..!

مؤلمٌ أن يجريَ الفُلْكُ بأحشائيْ وأنْ يعبثَ مفتونًا بآلاميْ

فيا شِعرُ لماذا تنزف الآنَ على هذي الرِّقاعْ.؟

هكذا يُصبحُ قُرّائيَ أفلاكًا ويغدو القلمُ الجاري شِراعْ..!


إيمان الحمد




الأربعاء، 9 صفر، 1430 هـ

أسطورةٌ أُخرى



إنما أنتَ أنا

تكتُبُنا عشرُ حِجَجْ..

مُذْ أفاقتْ نبتةُ الغارِ التي كنتُ

تمطّتْ..فتثاءبتُ

وها أنتَ أبولو!

تجمعُ الغارَ أكاليلاً وترويني بعينيكَ إلى أن

شهقَ الحبُ بأنحائي سريعاً واختلجْ..

وأنا إذ ذاكَ بنتُ النهرِ

لكنْ

ما فهمتُ الحُبَّ في تلكَ اللُجَجْ..

فبعثتَ الروحَ في جذعي..وعرّيتَ غصوني
..ذاتَ نجوى..من وُرَيقاتِ الحَرَجْ.!


إنما أنتَ أنا

لونٌ من الشمسِ دنا

من قطرتي ثمّ تمادى وامتزجْ..
لم أعُدْ رمز الندى ما عُدتَ رمزاً للسنا
قد ترَكَ الصبحُ كِلَيْنا وانبلجْ!!


رُبّما أخطأني كيوبيدُ بالسهمِ الرّصاصيِّ..
لعلّي

لم أكن دافْني ولا أنتَ أبولو

إنّما

أُسطورةٌ أخرى لها عشرُ حِجَجْ!


في ذكرى عشرِ سنوات حب..
إيمان الحمد.

الجمعة، 17 شوال، 1429 هـ

.......!


فؤادي تماماً كهذا القَلَمْ!
فيجترحُ الحُبّ..يكسُرُ ذِكراكَ..
كي يُسكِتَ النّبضَ وَقْعُ الألمْ!
وقد شرّدَ الشوقَ بين ضلوعي
ففي كلِّ شِبرٍ ترى بعض دَمْ!
تماماً تماماً كهذا القلمْ!
إذا ما توضّأ بالحبرِ..
صلّى على الوَرَقِ الليلَ يتلو السّقَمْ!
وينثُرُ فوق القراطيسِ بعضَ
حروفِ الخطايا وبعضَ الظُّلَمْ..
وينثُرُني فوقَهُنّ رُزَمْ!
فلا شيء يجمعُني حين يغدو فؤادي قلمْ!
إيمان الحمد

......!


وحيدة..
كذكرى سعيدة..
كشمسٍ تمدُّ يد الضوءِ رغمَ السماءِ البعيدة..
كفنجان قهوته في الصباحِ
كتلك الجريدة..
كحبٍ على هامشِ القلبِ دَوَّنَ رُبْعَ قصيدة..
كأمسٍ توسّلَ بي أن أُعيدَه..
كيومٍ مللتُ خُطاهُ الوئيدَة..
كمستقبلٍ لم أُخمِّنْ جديدَه..
وحيدة..
كأشياءَ أخرى عديدة !
إيمان الحمد

الخميس، 15 جمادى الآخرة، 1429 هـ

هكذا الحبُ....فصول

Beachside stroll by Daeni Pino
.
.
هل يذوبُ الحزنُ في صمتِ هزيعِكْ؟
حينما تقصُرُ قاماتُ شموعِكْ
ويلوذُ الجُرحُ بالملحِ
ويسلو الجفنُ بالقَرْحِ
فلا أشعُرُ بالموتِ على حَدِّ نُصوعِكْ!
حينما يخْتضِبُ الفجرُ بريحانِ طلوعِكْ
حينما ينسكبُ الأبيضُ زهراً فوق سيقانِ زروعِكْ
حينما أسألُ نفسي
ما الذي أيقظَ أوراقَ هجوعِكْ؟
ولماذا كلّما يرْبَدُّ لونٌ فيّ أمتدُّ كظِلٍّ وأولّي ظُلمتي شَطْرَ سطوعِكْ؟
وإذا ما وَجَعي صيّفَ في القلبِ وقد أنضَجَهُ..
جئتَ تجُزُّ النُّضجَ كي تزرعَ طيْشاً من ربيعِكْ؟
ولماذا أتدفّى بصقيعِكْ؟
لستُ أدري..غيرَ أني..
كلما غِبتَ أُصلي لرجوعِكْ..
ولئن طوّقْتَني قلتُ متى تشبعُ يا حبُ لقد ضِقتُ بجوعِكْ؟
أإذا الليلُ تفشّى في ربوعِكْ؟
وبدا مُنكسِراً بين ضلوعِكْ؟
أم إذا شوقاً تمادتْ بعضُ أفكارِ دموعِكْ؟
أنت لن تشبعَ يا حبُ فـها زِدْتَ انحناءً في ركوعِكْ!
أنتَ لن ترفُقَ يوماً بصريعِكْ
وأنا ما كُنْـتُـهُ..
هل حينما سَرْبلْتُ قلبي بدروعِكْ
صرتُ كالجُندِ بشِطْرَنجِكَ أمشي دون أن أدري على كلِ فروعِكْ؟؟؟
ألذا أبكي..لذا أنتظرُ الصّفحَ وما أخطأتُ..هل ذلك من عدوى خضوعِكْ؟
أيها الحبُّ وإنّا
مثلما الجدرانُ تنهارُ وتُبْنى
ولقد يهترئُ القلبُ الذي يخْتلِقُ النّشوةَ ما بين صدوعِكْ!
ولقد أُمسِكُ بالمُنهارِ من قلبيَ لكن لا يدٌ تحنو على أنقاضِ قلبِكْ!
ولقد أعقُدُ خيطَ الطُّهرِ في شرقِكَ بينا عُقدةُ الذنبِ بغربِكْ!
أنت يا حبُ كما يوسُفَ إذْ هَمَّ ولكنْ
لم ترَ بُرهانَ ربِّكْ!
فتبعثرْتُ بقُرْبِكْ!
ولذا لم أنتبِهْ حين رماني السُّكْرُ في غَيبةِ جُبِّكْ!
هكذا يا حبُ حتى سَكَنُ الليلِ بأجفانِكَ مُربِكْ!




إيمان الحمد




السبت، 10 محرم، 1429 هـ

البحرُ يشهقُ في دمي!



هلّا أعرتَ مدامعي قلماً وفاهْ



كي تكتُبَ المنفى وكي تشكو جفاهْ



يا بحرُ رملُ مدينتي كَرْمٌ فما



دُسْنا على صهبائه إلا حُفاهْ



يا بحرُ حرفُ الشوقِ جُنّ بداخلي





فتمخّضتْهُ بلهجتي كلُّ الشفاهْ




وإذا تحرّك في حشا الأمواجِ تعصفُ



نائحاتُ الريحِ بي و تهبُّ آآآآه !



الليلُ يغشى البحرَ واللُججُ اضطرامُ



ثلاثِ ظُلْماتٍ تُبددُها رؤاهْ


؛؛؛؛؛؛


وأنا كما الجَزْرِ انكمشتُ وكنتُ مدّاً



عارياً في الحُبِّ..نشوانَ المرايا



فاسْتحى (الكورنيشُ) مما قد رآهْ!




وتحَمْحمَ النخلُ الأصيلُ وشمّرَ الرملُ الخجولُ




ثيابهُ كي لا تُبلّلها المياهْ!




لكنّ مدّي فارِعٌ شَبِقٌ تمرّغَ في عناقيدِ الحياهْ




وهوى ذراعاهُ جناحا نورسٍ ثَمِلٍ



يخالُ البدرَ يرقُصُ في رؤوسِ الموجِ..



جاء يضُمّهُ..فأتى ضياهْ!


؛؛؛؛؛؛


يا بحرُ إني قد رأيتُ الشمسَ تعصُرُ خمرَها في مقلتيكَ



رأيتُ سِرْبَ نوارِسٍ



أكلتْ من الرأسِ المُسمّرِ فوق شطْئي كاهليكَ




ألا فنبئني بتأويلٍ لرؤيايَ التي ـ يا بحرُ ـ







قد ضاقتْ عليكَ




فهاهنا تترنّحُ الحوريةُ الشقراءُ سُكْراً




ريثَ تمخُرُ صدركَ المُكتظّ ورداً أزرقاً







وجدائلاً بيضاَ..كأن عُبابكَ







الباقاتُ قد لُفّتْ بأهدابِ الزّبدْ




وهنا السماءُ كخيمةٍ نُصِبتْ عليكَ بلا عَمَدْ




والليلُ محضُ قصيدةٍ كُتِبتْ بخطٍ أفعوانيٍ




وها لدغَ المدى فازْرَقّ كاحِلُهُ..




وبانَ الفَجرُ يصرُخُ ياااااا مَدَدْ..




وهنا حديثُ الروحِ عند الصُّبحِ يغتابُ الجسدْ!




؛؛؛؛؛؛



يا بحرُ إن الشمسَ تدنو..




إنها تسقيكَ من قُبَلِ الوداعِ اللاهبهْ




أدري ولا يكفيكَ دِنٌّ واحدٌ..



بحرُ الغوايةِ أنتَ.. فاظمأْ



ثمّ راوِدها أُصيلالاً وقُلْ للأفقِ:




شمسُكَ غائبة!


الخميس، 26 ذو القعدة، 1428 هـ

6- تابع البحث

أمثلة شاذة عن الشذوذ!!

وممّا لا شكّ فيه أنّ (ال) تختلف عن الذي فيما تدخل عليه فلا تتصرف تصرفه فإذا كان (الذي) يدخل على الجملة الفعلية والاسمية فإن (ال) لا تدخل إلا على مشتق من الجملة الفعلية وقد تدخل على المضارع لشبهه باسم الفاعل في الزمن وفي الصيغة أو شبهها بالموصولات الاسمية، أو تدخل على الاسم أو الظرف لشبهها بأخواتها الموصولات حيث لا توصل إلا بالجملة أو شبه الجملة(1)على سبيل الضرورة الشعرية لشذوذها وندرتها، كما بيّنا ذلك في المبحث الأول، أمّا أن يتم إدخالها على أفعالٍ ماضية أو أفعالٍ ناقصة أو حروف فهذا ما لم نسمع به في لغة العرب.وقد شاع بشكلٍ لافتٍ في شعر بعض المحدثين ،وهم لا يكتفون بإدخال (ال) على المضارع كما عهدنا ذلك في الشعر القديم بل يتعدّون ذلك إلى إدخالها على الماضي،يقول الشاعر السعودي فاضل الجابر في قصيدته غجريّة:(2)
بعُمق البياض هنالك ينبت في الصدر شيءٌ
بلون البنفسج حين تبرعمه في فؤاده
وحتى انتثاره ويا قبلتي الحب ليس الهواء الـ تنفسته فيك يوما
وليس الجمال الذي سوف يقدح وجه المحب ويشعل ناره.

ونرى أن ادخال (ال) في هذا الموضع غير مناسب البتة لما فيه من ثقل على المسامع وصعوبة في النطق فقد حشد مجموعة من الكلمات في كلمة واحدة( (ال)بدلاً من الذي –الفعل الماضي تنفس-تاء الفاعل-هاء الضمير)...كل ذلك كان حجر عثرة دون وصول الموسيقى بعذوبة الى أذن المتلقي..بالإضافة الى ما في إدخال (ال) على الماضي من غرابة.
ويقول الشاعر السعودي محمد خضر:
ليس لدي الآن ذاكرة ،مطاطية لأمد سياج الكلمات
إلى صديقتك الصادقة ،الـ عرفناها سوياً...

فبالإضافة إلى كوْن قصائده نثرية ولا مسوّغ لضرورة شعرية فيها حيث لا يلتزم وزناً ولا قافية،
نلاحظ تعثُّر هذه الكلمة في المسامع بسبب طولها وغرابتها كما في المثال السابق.

ويقول الشاعر السوداني عالم عباس محمد نور:
وإذا بالصوتِ الملكوتي الرقراق يرنُ كموسيقى الجنة
نفس الصوت الـ هَزَّ الوتر العاشر
بعد الألف بأعماقي ،نفس الصوت الرَيَان

ويقول الشاعر العراقي وجيه عباس في قصيدةٍ له بعنوان(في هذا الزمن السقيم)(3)
مطرٌ والريحُ تغتسلُ والنواقيسُ الـ بكتْ مُقَلُ
أنت يا أخدودها الـ يبستْ رئتاهُ وهو يرتحلُ
وعلى الرّغم من غرابتها إلا أننا قد نستسيغها في هذه المواضع، وربما سوّغَ ذلك قصرها وخفّتها
على اللسان،بحيث تشغلُنا موسيقى النص الرقيقة عن الاصطدام بها والتساؤل حولها!!
ويقول الشاعر حسن الصلهبي:
فَمَنْ يَرْتَو مِنْ أَسْـفَلِ البِئْرِ يَرْتَـوِ
وَمَنْ يَتَّقِ رَشْفَ الجُنُونِ يُعَـنَّـفِ
فَهَلْ تَحْمِلِيْنِي لِلنُجُومِ الْـ تَـوَسْدَتْ سَرِيْرَ الدُجَى؟؟(4)
ويقول الشاعر عبد الناصر حداد في قصيدة له بعنوان (الدليل):
كنتُ اُشعل قلبي , وأشمس في الظلمة الحجرية ِ
كانوا على عجل يغفلون
وكنت الـ وجدتكِ مثلي
كيف لم تبصريني.

ولم يكتفِ الشعراء في عصرنا الحاضر بإدخال (ال) على المضارع أو الماضي بل تجاوزوا ذلك إلى إدخالها على الأفعال الناقصة!!
فنجدهم يدخلونها ببساطة على (كان و ليس)....ولا أصل لذلك في اللغة،ولعلّهم يحذون في ذلك حذو نزار قبّاني حيث يقول في قصيدة (أتوفيق..ماذا أقول لهن):
سأخبركم عن أميري الجميلْ
عن الـ كان مثل المرايا نقاءً
ومثل السنابل طولاً
ومثل النخيلْ...
(5)
كذلك يقول الشاعر السعودي معيض البخيتان:(6)
كل الدروب الزرق آونة والجون والـ كانت ولم تكنِ
ويقول الشاعر عبد الناصر حداد :
سيَدي هاك قلبي الذي أملكُ
ودمعي الـ ليس لي .
هاك روحي الحزينة هاك دموعي وعينيَ
جلدي وعظمي وماتتشهَى


ويقول الشاعر عيسى الشيخ حسن (7)
وازرعني في السهل الملتهب القمح, السهل المفضوح
بقامتها المشلوح على وردة دوحي
كان بعيداً من رسائلنا النائحة على الـ كان بعيدا


وكذلكَ أدخلوها على الحروف وقد كُنّا شهِدنا إدخال القُدامى لـ(ال)على الظروف
ولعلّهم فعلوا ذلك لشَبَه الحرف بالظرف كوْنهما يمثِّلان شبه الجُملة،
فمن إدخالهم (ال) على الحروف،قول الشاعر السعودي محمد الخباز(8)،
وهو يُكثر في ديوانه من التّلاعب بـ(ال):

للجسم ام في الرحم تحمله
والروح لكن من الـ بها حملا
والجسم يمشي ولا يطيق يداً
تمسكه حتى إن مشى ثملا
(9)

حيث أدخل (ال) على حرف الجر (الباء)،
بل وأدخل (ال) على ياء النداء في سياقٍ لا نحسبه من العربيّة في شيء!!حين قال:

تقدَم باتجاه الـ يا لخيبته.. فلم يخطر له أني بدون جهات ْ
تورَط بي ومهما سار قاربه ... تعانده فلا تسري به الموجاتْ
(10)

ولربّما لاحظوا دخولها على حرف الجر في أحد أبيات نزار قباني فراقهم التمرّدُ على القواعد وقلّدوه، يقول نزار في قصيدته (رصاصة الرحمة):(11)
وكسرتُ احتكار عينيك بالعنف
وأنقذتُ جيشي المهزوما
فإذا أنتِ حائطٌ اثريٌ
والرسوم الـ عليه لسن رسوما

أي التي عليه،وليست هذه الوحيدة لنزار فقد أدخل (ال) كذلك على الاسم محاكاةً لقول أحد الشعراء القدامى والذي جرى شاهداً في كتب النحو والضرائر:
من القومِ الـ رسول الله منهم لهم دانت رقاب بني معدِ

وقد اتّفق العلماء على أنها ضرورة لذا لا نؤاخذُ نزاراً عليها..قال:
تلك الـ عيناها اصفى من ماء الخلجان
تلك الـ شفتاها أشهى من زهر الرمان.


أي التي شفتاها والتي عيناها،و من الشعراء المُحدثين من أدخل (ال) على الظرف وقد أوردنا شاهداً على ذلك في المبحث الأول وهو قول أحد الشعراء القُدامى:
من لا يزال شاكراً على الـ مَعَه فهو حر بعيشة ذات سعة
وهذه كذلك اتّفق العلماء على أنها ضرورة،إلا أن من المحدثين من أجاد استخدامها ومنهم من أساء ذلك، ومثال ما استحسنّاه،قول الشاعر اللبناني يوسف الخال:
خيوطها أنا الـ غزلتها ..
من المجاهل الـ وراء قبرص الحبيبة.

والشاهد هنا إدخاله (ال) على الظرف (وراء) ولا بأس به لاستقامة الوزن، أما قوله (الـ غزلتها) ففيه إدخال (ال) على الماضي وقد تقدّم ذكره ولم يَرِد عن العرب أنهم جاؤوا بمثله.
أمّا مثالُ الرداءة فقول محمد الخباز:
أينه الثقب ياترى الـ عبْره ينفذ الدعاء؟
فلقد ضجَ داخلي ياإلهي من النداء
(12)

فبمجرّدِ قراءتِك لهذا البيت تنفرُ مسامعُك!! إذ يخترق شذوذها ونتوؤها مداركَك، ولا تفتأ تُعيد القراءة والنظر علّك تستوعبُ قصد الشاعر وتفهم أنّ (ال) هذه إنما يقصد بها (الذي)
فالشاعر إذا ما أدخل (ال) الموصولة على أيّة لفظة في نصه سواء كانت فعلاً أو اسماً أو حرفًا على سبيل الضرورة الشعرية،فعليه أن يُذيبها في أبياته ويصهرها في روعة المعنى بحيث تأتي دقيقة لدرجة أنها لا تُرى واضحة فيستسيغها القارئ ولا يصطدم بها بل لا يسأل عنها لفرْطِ انسجامها مع النص..

وكما أدخلوا (ال) على حروف الجر،أدخلوها كذلك على ما النافية،
ولستُ أستغرب ذلك الآن خاصّةً بعد كل تلك الشواهد البالغة الشذوذ !!
ومن ذلك قول الشاعر السوري ياسر الأطرش في قصيدته (رائحة الشمال):(13)
لا يحب الشاي والدفء الدخيلُ
ولا النخيل الــ مابه طعمُ البيوت

وكذلك قول الشاعر المصري رامز النويصري:(14)
لم أهز أضلعي أضلعكْ
كانت عصية, تحمل أرجوحتي
جدائلكِ الــ ما أراها ..كي تفيض بالقرنفل


و أثناء تسكُّعي بين المواقع الأدبية على الشبكة العنكبوتية،لفت انتباهي بيتٌ لشاعرٍ مُعاصر أدخل فيه (ال) على (علّ) والعجيب في الأمر أنّ (الذي) بكل اسميّته وموصوليّته وهو أعم من (ال) في دخوله على الجمل الاسمية والفعلية، لا يدخل على (علّ) فلا نقول مثلاً (صادفتُ صديقي الذي علّه يصفح عني)!!فكيف بـ (ال)؟؟!!
وهو قول الشاعر الفلسطيني تركي العامر:(15)

بدواء يشفي القلب من الـ علَّه
خطر محدق ...بحياتك لو هربت كلمة
من أغنيةٍ تحرق
.*

وتمادى الشعراء في التّلاعب بـ(ال) ربما لشدِّ الأنظار وربما للتجديد، للتغيير، لكسر الروتين وكأنما اللغة تبلى وتحتاج ثوباً جديداً لائقاً يقحمونها فيه،وهي لغة الكتاب العتيق!!

ـــــــــــــــــــ
(1)العذب السلسبيل بتيسير شرح ابن عقيل،لأبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل ص111
(2)ديوان الشاعر(متسع للرحيل)ص35
(3)من موقع وجيه عباس
www.wajeehabbas.com
(4)موقع جسد الثقافة http://www.jsad.net/
(5)ديوان الشاعر(أشعار مجنونة) ص104
(6) شاعر سعودي وناقد وباحث في التاريخ ،صدرت له أكثر من ستة دواوين شعرية وله كتابان نقديان..
(7)شاعر سوري مواليد1965 له ديوان أناشيد مبللة بالحزن، ويا جبال أوبي معه.
(8)شاعر سعودي من القطيف له ديوان سيرة وعي.
(9)ديوان الشاعر (سيرة وعي)ص79
(10)ديوان الشاعر (سيرة وعي) ص 22
(11)www.arabsline.net
(12) من ديوان سيرة وعي ، ص45
(13)شاعر سوري من الجيل الجديد له ديوان(بين السر وما يخفى)
و(قلبي رغيف دمٍ مستدير).
(14)رامز رمضان النويصري مواليد القاهرة 1972له ثلاثة إصدارات.
(15)شاعر فلسطيني مواليد قرية حرفيش الجليليّة 1954 أصدر حتى الآن 11 كتاباً.
*جميع الأبيات التي لم تؤخذ من دواوين شعرائها أو مواقعهم إنما جُمِعتْ من موقع ديوان العربwww.adab.com

تم بحمد الله


5- تابع البحث

المبحث الثاني:

كيف يعبث الشعراء المعاصرون بـ(ال)؟؟

لا ريب أن إجابتنا على الاستفهام الذي يدور حول (ال) ودخولها على المضارع،أهو ضرورةٌ أم اختيار؟كانت شافيةً كافية في المبحث الأول،فدخولها عليه على الأغلب ضرورة شعرية عند الجمهور، وإن عدّوها قبيحة،لذا لا نودُّ التَّزمّت والتّعنُّت في حكمنا على شعر المعاصرين بل لا بُدّ من أن نتّخذ من الموضوعيّةِ منهجاً لنا في البحث علّنا نرْقى به إلى مستوى الدراسة التطبيقية،وقد قال الخليل بن أحمد كلاماً يُلامس فيه ما ينبغي أن يتّسم به الشاعر من حرية وامتياز إذ يقول:"والشعراء أمراء الكلام يصرفونه أنّى شاؤوا ويجوز لهم مالا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده ومد المقصور وقصر الممدود والجمع بين لغاته والتفريق بين صفاته واستخراج ما كلّت الألسن عن وصفه ونعته والأذهان عن فهمه وإيضاحه فيُقرّبون البعيد ويبعّدون القريب ويُحتج بهم ولا يُحتج عليهم ويصوّرون الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل" (1)
بعد نظرة الخليل الواسعةِ الأفق للشاعر على أنه أمير الكلام يصنع به ما يشاء فاللغةُ بين يديه طينةٌ يخلقُ منها ما يعُنُّ على خاطره من شطحات الخيالْ ويُقولبها حسب ما يناسبه من أشكالْ، بعد قولِه لا يسعنا إلا أن نغضّ البصر عمّا يرتكبه المعاصرون في أشعارهم الحداثيّة من إدخال (ال) على المضارع بشرط أن تكون موزونةً مُقفّاة تقتضي الضرورة،أما أن يتجاوزوا ذلك إلى إدخالها على الأفعال الماضية والحروف والأفعال الناقصة!! فهذا مالا نقبله إذ لا مسوِّغ له..
وظاهر كلام الخليل أن للشاعر مُطلق الحرية في صياغة شعره وله أن يتلاعب باللغة كيف يشاء!!والحقيقة أن الخليل لم يُعدّد الضرورات في مقولته إلا لأنه يقصد أن باب الضرورة في الشعر مفتوح ،بيد أنه مُحدّد بتجاوزات معروفة عند العرب كقصر الممدود ومد المقصور فليس لنا مثلاً أن ننصب فاعلاً في الشعر ونقول ضرورة!!

وممّا وقع بين أيدينا من شعرٍ للمعاصرين أدخلوا فيه (ال) على المضارع,
قولُ الشاعر السعودي فاضل الجابر(2)في قصيدته نهايات قصية
ورياح المسافات تأخذني لأقاصي النهايات في قصتي
الـ تحتفي بانبلاجك فيها وتنثرني في بقاع الجوى(3)

ويقول أحمد المنعي الشاعر السعودي الشاب،في قصيدةٍ له
منشورة على صفحات الانترنت باسم (سرت ريح الجنوب)(4):

ونازف شعره دمعاً سخينا
يُذيب العاشقين إذا يذوبُ

بكى أرض الشمال وساكنيها
وأحرقه من الوجدِ اللهيبُ

ألا يا ليت كلّ غريب دارٍ
إلى الدار الـ يحِنُّ لها يؤوبُ


ويقول الشاعر السوري عبد الناصر حداد في قصيدته غيمة الروح:(5)
وعدتُكَ
إما أجيئك كُلّي
نقيّاً كسِرّك
أو أدفن الـ يتبقى بقلب الرمادْ

وقد أكثر من إدخال (ال) على المضارع بشكلٍ لافتٍ في شعره ومن ذلك قوله:
لو تركتم رياحي على رسلها أو مياهي على سيلها
ثم حالي على حالها
لو تركتم يدي تقولُ الـ تقوله
لاستفاق الثّرى من سنين

ونلاحظ في إدخاله (ال) الموصولة على (تقوله) ثقلاً يقِفُ حائلاً دون انسياب الموسيقى في آذاننا
ولعلّ السبب في ذلك يكمن في تكرار ذات الحروف (تقولُ الـ تقوله)فتكرّرَ حرف القاف مرّتين كما تكررت اللام ثلاث مرّات ـ لام تقول ولام تقوله ولام (ال) ـ بالإضافة إلى الغرابة التي تصدم المتلقي،وربما حاول التخلّص من ثقل (الذي) وطولها المُخِلّ بوزن البيت فلجأ إلى (ال) إلا أنها لا تنتمي لهذا المكان بتاتاً كما لو أنها ناتئة عنه، فلو ساق (ما) الموصولة فقال:تقول ما تقوله لكانت في رأيي أكثر تناسقاً وجمالاً.
ويقول في قصيدة أخرى:
مقلتي غيمةٌ والرحى دائرة
أبَدَ اللحظة المرّةِ
الأبد الـ يشتري لعنة الموتِ والريح والعاصفات.
ويقول:
الستار الذي انهال يحجبُ كلّي
عروقي تنزُّ غياباً
غيابي الـ يفيضُ
أهال على ناظريّ

ويقول:
واضحٌ هذا الغموضُ الـ يعترينا
واضحٌ كاللغزِ مكشوفٌ كسرٍ
ورماديُّ الملامح.

ويقول الشاعر المغربي علي العلوي في قصيدته صمت الرحيل:(6)
وها صورتك الصامتة الـ تنبئ بالجُرح
الذي يسكن روحي


ويقول الشاعر السعودي محمد خضر:(7)
في المسافة الساحلية الطويلة
الكئيبة الـ تمضغ الكآبة

ويقول في قصيدة له بعنوان (شاهد يقلم أظفاره):
حكتْ عن نبوءة الحقل الـ تبدأ بعد الحصاد
حكت عن مرحلة المهد والخصوبة
التي اعترت النخل وبكائي القديم في حضرة القطب.
وكما ذكرنا فإدخال (ال)على المضارع ضرورة شعرية على رأي الجمهور،إلا أن قصائد محمد خضر نثرية،فهي لا تخضع لوزن معيّن،فما الداعي إذن لإقحامه (ال) في قصائده!!؟وإنما يدُل ذلك على شيوع هذه الظاهرة بين الشعراء المعاصرين عامةً وشعراء الانترنت خاصةً في الشعر والنثر على حد سواء.

ويقول الشاعر الفلسطيني يوسف الديك(8)في قصيدة له بعنوان امرأة:
نامي أيتها المرآة
الـ تتراءى فيها عينيّ
الـ يتوارى خلفها منكفئاً
فرح السنوات الدامي.


ويقول الشاعر الليبي محمد زيدان(9):
ها أنا الندبة في جبينك
وآسفٌ جداً للخطأ
ها أنا الـ أدورُ على قلبي
وهُنيهة الإيماض الأخيرة
تعتم في المدى الأخرس


وتقول الشاعرة السعودية الشابة هيلدا إسماعيل(10):
وأنا الـ أُشبهها سوءاً
نحشر بالـ(شوكولا) أعيننا.

ويقول الشاعر عثماني الميلود في قصيدةٍ منشورةٍ على صفحات دروب:(11)
مارون الراس ليس نجماً
وليس قشرة بصل
مارون الراس يُرعب ويُنعش
إنه الريح تهفو إلى الرياح
والماء اليعود إلى نبعه

ويقول الشاعر السوداني عالم عباس محمد نور في قصيدة بعنوان سلامٌ لوجهك في الخالدين:(12)
الله لك
يا أيها المُلقى بقارعة الدروب
يا أيها القلبُ الـ يذوب جوىً وليلك نام في نعش العشى
فدخول (ال) على المضارع (يذوب)هنا في غاية الروعة والإتقان،ولا سيما أنه قصدَ التعبير عن ذوبان قلبه فعبّر عنه بذوبان اللفظ في جملته، فأذاب(الذي) واقتصر على (ال)حتى وكأن الكلامَ يذوبُ في ثغرك وينساب عذباً إذا ما لفظتَ قوله (الـ يذوب)!!


وتقول الشاعرة السعودية نادية البوشي:
هو البوحُ يا خافقي لا تهاب انسكاباً حميما
على مرفأ الصدق الـ يحتفي بالوفاء
(13)

ويقول الشاعر السعودي حسن الصلهبي(14)
لا تلمنيْ إذا انتحلتُ القصيدةْ .. أين وجْهيْ ؟
أرى وُجُوهاً عديدةْ أنكرتني رغم التداني المرايا ..
رغم أنفاسها الـ يُقالُ جديدةْ(15)
ــــــــــــــــــــــ
(1)منهاج البلغاء/ص143...
الصاحبي لابن فارس/ص275...
(2)فاضل جعفر الجابر شاعر سعودي مواليد سنابس 1975له مجموعة شعرية واحدة
(مُتّسع للرحيل).
(3)ديوان الشاعر متسع للرحيل ص86
(4)www.alsakher.com
(5)عبد الناصر حداد شاعر سوري مواليد دير الزور 1972له ثلاث مجموعات شعرية.
(6)ديوان الشاعر (أول المنفى)ص29
(7)محمد خضر الغامدي شاعر سعودي مواليد أبها 1976أصدر ديوان (مؤقتاً..تحت غيمة)
(8)شاعر فلسطيني مواليد مدينة باقة الغربية 1959 له أربعة إصدارات.
(9)شاعر ليبي مواليد ودّان 1966له إصداران.
(10)شاعرة سعودية صدر لها (ديوان بين قوسين)و(أي..قونات)
(11)www.droob.com
(12)WWW.postpoems.com
(13)www.adabimadina.net شاعرة من المدينة المنورة..
(14)حسن الصلهبي شاعر من جيزان له ديوان شعري بإسم خائنة الشبه.. فائز بجائزة أبها للثقافة عام 1424
(15)ديوان الشاعر خائنة الشبه ص21

4- تابع البحث

3ـ من أيّ أصلٍ تنحدر(ال)؟؟
هل هي ابنةٌ لـ(الذي) أم مجرّدُ أُختٍ له؟؟
ذكرنا في التمهيد بأنّ (الذي) ثقلت على ألسنتنا فرُحْنا نطلب الخفّة في بعضها خاصةً في لهجتنا العامية..واستبدلناها بـ(اللي) واستبدلها آخرون بـ(ال)،كما أنّ القُدامى لم يتركوها وشأنها بل نهكوها بالحذف كما عبّر عن ذلك الزمخشري،فهم تارةً يحذفون الياء ويُسكنون ما قبلها،فيقولون:الذْ والتْ،بإسكان الذال والتاء بعد حذف الياء منهما،كقول أحدهم:
فكنت والأمر الذي قد كيدا كالذْ يزبي زبية فاصطيدا
وقول آخر:
أرضنا التْ آوت ذوي الفقر والذل فأضحوا ذوي غنى واعتزازِ
أو يحذفون الياء ويكسرون ما قبلها،كما في قول أحدهم:
لا تعذل الذِ لا تنفك مكتسباً جهلاً وإن كان لا يبقي ولا يذرِ
وقول آخر:
شغفت بك التِ تيمتك فمثل ما بك ما بها من لوعة وغرامِ
وقد نقلها أئمة اللغة على أنها لغات،وبذلك ألجموا من ذهب إلى أن بابها الشعر فقط.(1)ومن أوجه تخفيف (الذي) قول بعضهم (لذي) بحذف (ال)،قال أبو حيان ولم يذكر ابن مالك شاهداً على تخفيف (الذي) وفروعه إلا قراءة أعرابي حكاها أبو عمرو (صِراط لذين)و في كتاب الشواذ لأبي محمد عبد السلام من قبيلة المقري السلام (صراط لذين) قرأ أُبي بن كعب وابن السميفع وأبو رجاء بتخفيف اللام حيث كان:جمعاً أو واحداً.. (2)
ولكن هل يعني ذلك أن (ال) بعضٌ من (الذي)؟؟إنّ من النحاة من ذهب إلى هذا القول فاعتبر (ال)بقية (الذي) كما في قول الشاعر:من القوم الرسول الله منهم.......أي الذين رسول الله منهم،فحذف الاسم اكتفاء بالألف واللام.كذلك قال بعضهم بأن (ال) في قول الشاعر:ما أنت بالحكم الترضى حكومته........بقية الذي (3)
وقال أبو حيان في ارتشاف الضرب"ما ورد من ذلك ـ أي دخول ال على مضارع ـ أصله الذي، فحذف إحدى اللامين و(ذي) ضرورة وبقي منه (ال)"(4)كما ذهب الزمخشري أيضاً إلى أنها منقوصة من الذي وأخواتها ذلك لأن الموصول مع صلته التي هي جملة بتقدير اسم مفرد فتثاقل ما هو كالكلمة الواحدة بكون أحد جزئيها جملة،فخفف الموصول تارة بحذف بعض حروفه إذ قالوا في (الذي) (الذْ) بسكون الذال وتارة بحذف بعض الصلة.(5)فقد ورد في أوائل الكشاف عند تفسير (كمثل الذي استوقد ناراً)قوله:إن (ال) في الصفات بعض الذي وإنما لكثرة الاستعمال متوصلاً به إلى وصف المعارف بالجمل نهكوه بالحذف،فحذفوا تارة الياء وحدها وتارة الياء والكسرة وتارة اقتصروا على (ال)وظاهر كلام الزمخشري بل صريحه في المفصّل أن اللام في الذي حرف تعريف وأن اللام التي تعد من الموصولات هي تلك اللام التي كانت في الذي إلا أنها تُعد اسماً لا حرفاً لأنها بمنزلة الذي لكونها تخفيفاً له.وردّ عليه صاحب تعليق الفرائد بقوله:دعوى لا دليل عليها وفيها ما رأيت من جعل الاسم عين الحرف وهو باطل.وقد ردّ الرضي على القائلين بأنّ (ال) بعضٌ من (الذي) بقوله:والأولى أن نقول اللام الموصولة غير لام الذي لأن لام الذي زائدة بخلاف اللام الموصولة،والجمهور على أن اللام التي هي من الموصولات ليست منقوصة من الذي بل اسم موضوع برأسه.(6)
وردّ عليهم كذلك ابن الحاجب في الكافية حين قال:"والأولى أن نقول اللام الموصولة غير لام الذي لأن لام الذي زائدة بخلاف اللام الموصولة وقالوا الدليل على أن هذه اللام موصولة رجوع الضمير عليها في السعة نحو:المرور به زيد".
(7)
إذن.. فـ(ال) ليست جزءاً من (الذي) إنما هي اسم موصول مستقل بذاته ووظيفته وبما يدخل عليه ـ فالرأي الراجح هو رأي الجمهور ـ مثلها في ذلك مثل سائر الأسماء الموصولة، وإنما حيّرتهم لشبهها بالحرف ولدخولها الشائع على المشتقات ودخولها النادر على الأفعال!!
4ـ حكم دخول (ال) على المضارع :
هل هو ضرورة أم اختيار ؟
قبل أن نُشمِّرَ القلم ونَنُثَّ المداد ..
لابد أن نُعِّرجَ على جنّةٍ بين أيدينا..لابُدّ أن نقطف من أثمارها كي يطيبَ بحثنا بفوائدها ويزدهي بألوانها خاصّةً وأنّ ما سنتناوله يُمثّل لُبَّ دراستنا ..
من هنا نبدأ بقول السيوطي في همع الهوامع وهو يقسّم العلماء إلى مذهبين كما ارتأينا تقسيمهم يقول:((توصل (ال) بصفة محضة وفي المشبه خلاف،وبمضارع اختيار_عند ابن مالك_وقال غيره قبح وبجملة اسمية وظرف ضرورة شعرية))
ثم فصّل ذلك بقوله :
(في وصلها بالفعل المضارع قولان : أحدهما :توصل به ،وعليه ابن مالك ،لورودها في قوله :
ماانت بالحكم الترضى حكومته
وقوله:
ما كاليروح ويغدو لاهياً فرحا.
وقوله :
إلى ربه صوت الحمار اليجدع.
والثاني:
لا،وعليه الجمهور وقالوا الأبيات من الضرورات القبيحة،ولا توصل بالجملة الاسميه ولا الظرف الا في ضرورة بإتفاق. كقوله:
من القوم الرسول الله منهم .
وقوله :
من لايزال شاكراً على المَعَه.
(أي الذين رسول الله والذي معه)(8)

ومن هنا اختلف العلماء في اتصال (ال) بالفعل المضارع إلى فريقين :
1_ بعضهم قال أن دخولها مخصوص بالشعر أي (ضرورة شعرية)،وعليه جمهور البصريين ..
قال الرماني في معاني الحروف:
((وقد اضطُرَّ الشاعر فأدخلها على الفعل المضارع وذلك نحو
قوله:فيستخرج اليربوع من نافقائه ومن بيته ذي الشيخة اليتقصّعُ
وقوله:يقول الخنا وأبغض العجم ناطقاً إلى ربا صوت الحمار اليجدعُ
وقوله:ماأنت بالحكم الترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ
وهذا من أقبح الضرورات ولايجوز استعماله في سعة الكلام)) (9)
وقال ابن السراج في كتاب الأصول:لما احتاج الى رفع القافية قلب الاسم فعلاً وهو من أقبح ضرورات الشعر،وقد صرّح صاحب الإنصاف في مسائل الخلاف بخطئها لشذوذها قياساً واستعمالاً وعلّل ورودها في الأمثلة السابقة بضرورة الشعر فالضرورة لا يقاس عليها كما لو اضطرّ إلى قصر الممدود أو مد المقصور وعلى ذلك سائر الضروات فلا يدُل جوازه في الضرورة على جوازه في غير الضرورة فسقط الاحتجاج به(10)
2ـ والبعض الآخر جعل دخولها اختياراً ،ومنهم ابن مالك وفاقاً لبعض الكوفيين وقد ذكر مذهبه السيوطي في همع الهوامع وأوردنا قوله آنفاً، فعلى رأي ابن مالك أن دخول (ال) على المضارع لايختص بالشعر بل قد يجوز في الاختيار، قال:
((وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة،لتمكن قائل الأول أن يقول:
(ماأنت بالحكم المرضي حكومته ) ولتمكن قائل الثاني من أن يقول
(إلى ربنا صوت الحمار يجدعُ)ولتمكن الثالث من أن يقول(ما من يروح)
ولتمكن الرابع من أن يقول(وما من يرى)فإذا لم يفعلوا ذلك مع استطاعته
ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار ،وأيضاً فمقتضى النظر وصل
الألف واللام إذ هما من الموصولات الاسمية بما توصل به أخواتها من الجمل
الاسمية والفعلية والظروف فمنعوها ذلك حملاً على المعرّفة،لأنها مثلها
في اللفظ وجعلوا صلتها ما هو جملة في المعنى ومفرد في اللفظ صالح
لدخول المعرفة عليه،وهو اسم الفاعل وشبهه من الصفات،ثم كان في
التزام ذلك إيهام إن الألف واللام معرفة لا اسم موصول فقصدوا
التنصيص على مغايرة المعرفة،فأدخلوها على الفعل المشابه لاسم الفاعل
وهو المضارع فلما كان حاملهم على ذلك هذا السبب وفيه
إبداء ما يحق إبداؤه وكشف ما لا يصلح خفاؤه استحق أن
يجعل مما يحكم فيه بالاختيار ولا يخص بالاضطرار ولذلك
لم يقل في أشعارهم،كما قل الوصل بجملة من مبتدأ
وخبر كقوله:من القوم الرسول الله منهم))(11)
وقد نبّه سيبويه على أن ماورد في الشعر من المستندرات لايعد اضطراراً،إلا إذا لم يكن للشاعر في إقامة الوزن وإصلاح القافية مندوحة...ومما يشعر بأنهم فعلوه اختياراً أنهم لم يفعلوا ذلك إلا بالفعل المضارع لكونه شبيه باسم الفاعل أما قول الشاعر : من القوم الرسول الله منهم ...فنادر معدود من الضرورات لأن (ال) فيه بمعنى الذين ولا يتأتى له الوزن إلا بما فعل(12)
ورأي ابن مالك كرأي سيبويه مما يوحي بتأثره به.
ويمكننا أن نرد على ابن مالك كما ردّ عليه صاحب تعليق الفرائد فنقول بأن ابن مالك عبّر بالضرورة الشعرية عن:ما ليس للشاعر منه مندوحة، وهذا غير صحيح، يقول ابن عصفور(ت 669)في كتابه ضرائر الشعر((إن الشعر لما كان موزوناً،أجازت العرب فيه ما لايجوز في الكلام اضطروا إلى ذلك أم لم يضطروا إليه ،لأنه موضع أُلفت فيه الضرائر ))
(13)
لأن الشاعر لا يلزمه تخيل جميع العبارات التي يمكن أداء المقصود بها فقد لا يحضره في وقت النظم إلا عبارة واحدة تؤدي مراده فيكتفي بها ولو فتح هذا الباب لاتسع الخرق وأمكننا في كل ما يدعى أنه ضرورة أن يدعى أنه أمر اختياري لتمكن الشاعر من أن يقول غير تلك العبارة،ويعين تركيبا آخر تم الوزن به :وهذا سهل على من له محاولة لنظم الشعر،ولايكاد يعوزه ذلك في جميع الأشعار أو غالبها فهذه طريقة كما تراها والمعول عليه عندهم في تفسير الضروره أنه مالايوجد إلا في الشعر كان للشاعر عنه مندوحة أو لم يكن.(14)
وخلاصة القول:
أن العلماء قد اختلفوا في حكم (ال) فقال الجمهور بشذوذها فما جاء منها في الشعر فهو ضرورة وعلى ذلك البصريون،وقال ابن مالك بجوازها في السعة أي أنها اختيار في الشعر والنثر وقد وافق بذلك رأي الكوفيين،والمعروف أن العرب لم تُدخل (ال) على الفعل لأنها كرهت إدخال(ال) الموصولة عليه وهي شبيهة بـ(ال) التعريف المختصّة بالأسماء فأتت بما يجوز إدخال (ال)التعريف عليه وما يؤدي معنى الفعل في الوقت نفسه وهو اسم الفاعل ومايتبعه من الصفات،وهذا يدُل بوضوح على كراهية العرب لهذا الأسلوب في التعبير وبالتالي شذوذه وندرته،فلا يسعنا بعد تفصيل الموضوع وتفنيد رأي ابن مالك إلا أن ننضوي تحت لواء الجمهور ونحكم عليها بالضرورة فيما سيُقابلنا من شواهد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)انظر تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد للدماميني ،ج2 ص185
(2)انظر تعليق الفرائد للدماميني ج2 ص191
(3)انظر الجنى الداني للحسن بن القاسم المرادي ص201
(4)ارتشاف الضرب لأبي حيان ج1 ص531
(5)انظر الكافية في النحو لابن الحاجب المالكي ص35
(6)تعليق الفرائد للدماميني ج2 ص212-213
(7)الكافية لابن الحاجب ص35
(8) همع الهوامع للسيوطي ج1 ص85
(9)معاني الحروف لابي الحسن الرماني النحوي ص68
(10)انظر الإنصاف في مسائل الخلاف لكمال الدين ابي البركات .ص151
وانظر خزاة الأدب للبغدادي ص31
(11)شرح التسهيل لابن مالك،لجمال الدين الجيّاني الأندلسي ص202
وانظر في علم النحو د.امين علي السيد ص149-150
والجنى الداني في حروف المعاني للحسن ابن القاسم المرادي ص201-202
و همع الهوامع للسيوطي ج1 ص85 و خزانة الأدب للبغدادي ج1 ص33
وتعليق الفرائد للدماميني ج2 ص 116 -117و ارتشاف الضرب لأبي حيان ص 531
(12) انظر شرح الكافية الشافية.للعلامة جمال الدين الطائي الجتاني ص300-301
(13) ضرائر الشعر .تحقيق السيد ابراهيم محمد _ ص13
(14)انظر تعليق الفرائد للدماميني ج2 ص 218-219