أُحِسُّكَ فيّ..
بين جوانحي لهَبَا
وفي قيثارتي صَخَبا
وفي قلبي
أهُزُّ بجِذْعِ ذِكراكَ التي عادتْ
تُساقِطُ فوقنا الرُّطَبا..
أُحِسُّكَ في عيونِ الباكياتِ أبًا
فيــــــا أبتاهُ كفْكِفْ تِلكُمُ الشُّهُبا..
ويــــــا كفَّي أبي الفَضْلِ امسَحِي ألمًا
على رأسي ورأْسِ اليُتْمِ فوقَ الأرضِ
يـــــا كفَّيْهِ ضُمّي الأعيُنَ القِرَبا..
؛؛؛؛
أُحِسُّكَ في الصباحِ جلاءَهُ الغائمْ
وتُمطِرُ روحيَ الثّكلى
حنانًا أبيضًا يمحو ملامِحَ فَقْدِها القاتِمْ
ولكنّي برُغْمِ مدامعي عطْشى
فهُم قتلوا الكِتابَ بأضلُعي هُم جرّدوني الصُّبحَ ليتَ الصُّبحَ
حين يجيءُ في مِنقارِهِ خيطٌ من الآياتِ حول نوافِذي حـــائمْ
وليتَ الليلَ حين يصُبُّ وحشَتَهُ بأقداحِ المدى
ويُعيدُ كرّتَهُ بأوداجِ الهُدى يُسْتنهَضُ القـــــــــــائمْ..
؛؛؛؛
أُحِسُّكَ نَوْرَسًا في الأُفْقِ مذْبوحــا
توسّدَ جُرْحَهُ وتدثّرَ الرّيحــــا
أو الشمسَ التي عَصَبتْ بِغَيْـمِ دَمٍ
جبينًا من ضياءِ اللهِ مقدوحــــا
كــ آهٍ من لهيبِ اللّطْمِ أزفُرُنـي
أُكسِّرُ أدمُعي لأُرمِّمَ الرّوحـــا
حميمًا من لظى قلْبي أُقطِّرُنـــي
أُبلِّلُ بالهوى الطّرقاتِ والسّوحــا
وأسألُ كلّ ناحيةٍ أهيمُ بهــــا
ترى تَخِذَتْ حروفي فيكَ تسبيحـا
أم العُشّاق لا سُكنى لهـــم إلا
بجفنِ الطّفِّ لمّا رفّ مقروحـــا
وقد مادَتْ بنا الأوطانُ وانتحبـتْ
كأنّكَ يا حُسينُ بهنّ مطروحـــا !
كأنّ حرائــقَ النّمْرودِ ما بـردتْ
لإبراهيمَ حينَ رآكَ مجْروحــــا
وطوفانُ الإبــاءِ ينزُّ مُشتَبِهــًا
أكُنتَ مُحمّـدًا إذ ذاكَ أم نوحـا!
؛؛؛؛؛
كأنّكَ حينما ناديتَ
هل في الأرضِ مِن ناصِــــــــرْ!
مُحيطٌ أزرقٌ بِدَمٍ يُلوِّنُ شطْأهُ الثّائــرْ
وموسيقى تُوزِّعُ فوقَ أمواجِ الشهادةِ لحنَها الهـــادِرْ
أُحِسُّكَ هاهنا
فأشُمُّ رائحةَ المُحيطِ وألْمَسُ السُّفُنا
أُحِسُّكَ في فمي
كسحابةٍ للملحِ ظلّتْ تُمطرُ الشّجَنا
وفي عينِي كطيرِ سنا..
وفي أُذُنِي
صدًى للحقِّ ردّدَ: يا حُسينُ بِطولِ جُرحِكَ ثُمّ ما سكَنا..
أُحسُّكَ فيّ حتّى المُنتهى..
ونسيتُ كيفَ أُحِسُّني زمنا..؟!
إيمان الحمد